مهرجان أصيلة الدولي لمسرح الأطفال
2011
كل أشكال التعبير الانساني هي اليوم أكثر من أي
يوم مضى مطالبة برفع التحدي للحفاظ على حضارتنا البشرية و مستقبلها من كل اشكال الظلامية و الكراهية و الانعزال. لذا فان كل الفعاليات الفكرية و الثقافية- فردية كانت أم جماعية - مطالبة وبشكل ملح بأن تحمل سلاحها أكان القلم أم الريشة أم الكلمة أم النغمة لتحارب ضد أسلحة تهدم وتقتل الجسد والعقل والكلمة والحرية.
في العالم الذي نعيش فيه يتوجب فتح فضاءات عديدة ومتنوعة لكي تتمكن الأجناس والثقافات والديانات المتنوعة والمختلفة من التواصل والتحاور لفهم الآخر بشكل أفضل، وبالتالي احترامه، مستعملين في ذلك الوسائل الحضارية والسلمية. وأولئك الذين يجب أن توجه إليهم هذه المجهودات هم الأطفال، رجال الغد الذين نريدهم أفضل: أن نفهمهم أن الشعوب هي حتما مختلفة في كونيتها وتفكيرها، وإشباعهم بالقيم الإنسانية التي تربي على المؤاخاة وتجمع بين البشر، بدل تلك التي تفرق وتدفع نحو الحقد والعنف
ووعيا منا بكون المسرح عامة ومسرح الطفل خاصة هو إحدى الوسائل الأكثر تأهيلا والأكثر مباشرة لتطوير وتدعيم ثقافة الحوار الحضاري والسلمي بين شعوب العالم، حيث أن أدواته الكلمة العميقة والحركة المعبرة، وحيث أنه يربي على الإنصات للآخر، وحيث أنه يقدم الجميع في عملية تواصلية بناءة،أساسها الحس الجمالي لدى الطفل، الذي هو أحد الكفايات الأساسية التي تساعده على الانفتاح والرقي بمنظومة القيم التي يقوم بتمثلها اجتماعيا وثقافيا. حيث أن التسامح والتعايش، كمفاهيم وجودية، لا يمكن أن تتجسد على أرض الواقع دون الإعتراف بالقيم الجمالية للآخر.إذ أن الإحساس بالجمال يجلب السعادة والفرح وكل المشاعر الإيجابية التي تضع حدا لكل أشكال الإنغلاق والتطرف والكراهية. ومن ثم يكون الطفل منفتحا ومتسامحا مع كل ما هو مختلف ومغاير لمنظومة قيمه. وبما أن جمعية اللقاء المسرحي بأصيلة، ومنذ تأسيسها سنة 1989 تعتبر مسرح الطفل من أهم المسالك التي توصل إلى معرفة وإدراك المغاير والمختلف، عن طريق اللعب المنظم والموجه نحو القيم التي نحلم أن يتمثلها أطفالنا، من أجل بناء المستقبل المنفتح والواعد بالأفضل... وعلى أساس هذا التصور التربوي الهادف لمسرح الطفل، دخلت الجمعية غمار تجربة "مهرجان أصيلة الدولي لمسرح الأطفال", الذي نظمت دورته الأولى ما بين 3 و 10 يوليوز 2004 , بمشاركة كل من فرنسا , اسبانيا و المغرب.
لقد أرادت "جمعية اللقاء المسرحي بأصيلة"، القوية بالعشرين سنة من العمل المسرحي، وبمسرحياتها الخمس والعشرين، وعروضها التي تجاوزت الثمانين عرضا، ومشاركاتها في لقاءات ومهرجانات عديدة( محلية، وطنية ودولية)، ومؤهلاتها البشرية، أن تستفيد من الوسط الذي تنتمي إليه، وهو مدينة أصيلة المغربية، التي تتوفر على بنية تحتية ثقافية وسياحية جيدة وسمعة على الصعيدين الوطني والدولي، بكونها أرض للقاء والحوار و"مدينة الفنونّ، وهو عامل مهم في تحقيق مشروعها الثقافي الذي يجسده "مهرجان أصيلة الدولي لمسرح الأطفال",حيث شكلت
هذه التظاهرة الثقافية محطة للقاء بين فرق وجمعيات المسرح القادمة من ثقافات مختلفة ومن مناطق بعيدة، لكنها تلتقي في أهدافها التي تتلخص في الاهتمام بالطفل، و خدمته عبر المسرح,,,
و يعتبر انجاز الدورة السابعة ل »مهرجان أصيلة الدولي لمسرح الأطفال « حلقة أخيرة لمرحلة التأسيس لتظاهرة فنية، تربوية وثقافية هاجسها الانتظام. وبانتقالنا إلى الدورة الثامنة لهذا المشروع تكون "جمعية اللقاء المسرحي بأصيلة " قد انتقلت إلى مرحلة جديدة تستدعي الوقوف على ما حققته الدورات السابقة.
لقد استطاع أكثر من 43550 طفل متابعة 67عرضا مسرحيا خلال سبع سنوات من عمر المهرجان،أي بمعدل 650 مشاهد لكل عرض من العروض القادمة من15 دولة موزعة على 3 قارات:06 دول أوربية، 08 عربية آسيوية و02 افريقية (سويسرا،إيطاليا, فرنسا، اسبانيا، انجلترا, صربيا, قطر, سلطنة عمان , سوريا, العراق, السعودية, الكويت, الأردن, تونس و المغرب.
واستفاد 600 طفل من 14 ورشة تكوينية، بغلاف زمني تجاوز 4800 دقيقة(ورشات: إدارة الممثل، مسرحة الحكاية، الفخار، التعبير الجسدي، العرائس، الأقنعة). واجتمع المشاركون حول موائد مستديرة لدراسة البعد التربوي، البعد النفسي والاجتماعي للعب، والكتابة للطفل وسؤال الخصوصية في مسرح الطفل مدة تزيد عن 2160 دقيقة موزعة على 70أستاذا متخصصا في قضايا الإبداع عند الطفل.
ويعتبر الكرنفال أهم فقرة ضمن فقرات المهرجان، إذ تجاوز عدد المشاركين فيه حاجز 3000 مشارك، أما المتفرجون فيقدرون بالآلاف، نظرا لكونه يجوب أهم شوارع مدينة أصيلة.
وقد ساهم أزيد 900 مشارك في تنشيط20 سهرة ليلية جاوزت مدتها 4800 دقيقة وحضرها أزيد من 3800 زائر.
وقد استفاد المهرجان من تغطية خاصة بالقناة الثانية 2M تجاوزت 130 دقيقة خلال الدورات الأربع الأخيرة. و تابعت القناة الأولى افتتاح الدورات الثلاث الأخيرة. أما بالنسبة للقنوات العربية: فقد بثت قناة الجزيرة للأطفال فقرة خاصة بالدورة الرابعة للمهرجان تجاوزت مدتها 06 دقائق ، وكذلك تلفزيون البحرين، إضافة إلى تلفزيون سلطنة عمان الذي عمل على متابعة مشاركة سلطنة عمان خلال الدورات الثلاث التي شاركت فيها. و قدمت قناة MBC تغطية خاصة بالدورة الخامسة, في حين قامت قناة العربية بمتابعة أنشطة اليوم السعودي خلال الدورة السادسة.
أما الصحافة المكتوبة فقد غطت جميع فقرات المهرجان خلال الدورات السابقة، إذ تجاوز الملف الصحفي للمهرجان 120 صفحة موزعة بين صحف وطنية ودولية وإلكترونية: العلم، الإتحاد الاشتراكي، الأحداث المغربية، الشمال، النهار المغربية، الصباح، الزمان"لندن"، دروب،libération, Dario de Mallorca "Espange"، الشرق الأوسط.،أوان،الوقت، الوطن..الخ.
هذه الحصيلة التي تعتبرها إدارة مهرجان أصيلة الدولي لمسرح الأطفال إيجابية، تطرح علينا تحديا كبيرا متعلقا بالمرحلة الثانية التي يعتبرها المكتب الإداري لجمعية اللقاء المسرحي مرحلة الاستمرارية.
وعلى هذا الأساس تم التخطيط للدورات الثلاث القادمة، حيث سيتم العمل على اتساع دائرة إشعاع المهرجان، لينفتح على جهة طنجة- تطوان، حيث يجب أن تنتقل جميع العروض المسرحية إلى أهم مدن الجهة الشمالية الغربية للمملكة المغربية, وذلك حتى يتمكن أطفال المنطقة من مشاهدة تجارب مسرحية مختلفة تطرح قضايا تربوية هادفة.وتستفيد الفرق المشاركة من ارتفاع عدد عروضها خلال المهرجان وعلى هذا الأساس ستعرف الدورة الثامنة انفتاحا على كل أحياء أصيلة ودوائرها القروية. لذلك ستعمل الجمعية على عقد شراكات عدة مع مؤسسات عمومية وجمعيات وشركات فنية قصد إنجاز هذا البرنامج الذي يهدف إلى جعل مهرجان أصيلة الدولي لمسرح الأطفال محطة عالمية لهذا الفن الرائع الذي يسمى مسرح الطفل.
مدير المهرجان
عبد الإلاه فؤاد